ابراهيم رفعت باشا

137

مرآة الحرمين

القول لا يصح إلا في غير الشعائر إذ الشعائر لابد فيها من التخصيص والتوقيت لأجل جمع الناس عليها بنظام كالأذان وصلاة الجماعة والجمعة والعيدين . أما كون رمى الجمار شرع لذكر اللّه تعالى فسيأتي حديث عائشة المصرح به ، وأما سبب وقوف إبراهيم في تلك المعاهد لذكر اللّه وتكبيره وعدّه بالحصى فلا يضرنا جهله ويكفينا أن نقتدى به في هذه الشعيرة كشعيرة الطواف وغيرها من المناسك . وورد في بعض الأحاديث الضعيفة السند أن إبليس عرض له هنالك أي يوسوس له ويشغله عن أداء المناسك فكان يرميه كل مرة فيخنس ثم يعود . وروى الطبراني والحاكم والبيهقي عن ابن عباس : لما أتى خليل اللّه المناسك عرض له الشيطان عند جمرة العقبة فرماه بسبع حصيات حتى ساخ في الأرض ثم عرض له عند الجمرة الثانية فرماه بسبع حصيات حتى ساخ في الأرض ثم ذكر الجمرة الثالثة كذلك . وروى عن محمد بن إسحاق قال : لما فرغ إبراهيم عليه السلام من بناء البيت الحرام جاءه جبريل عليه السلام فقال له طف به سبعا : ثم ساق الحديث وفيه أنه لما دخل منى وهبط من العقبة تمثل له إبليس عند جمرة العقبة فقال له جبريل : كبر وارمه سبع حصيات ، فرماه فغاب عنه ، ثم برز له عند الجمرة الوسطى فقال له جبريل : كبرّ وارمه فرماه إبراهيم سبع حصيات ، ثم برز له عند الجمرة السفلى فقال له جبريل : كبر وارمه ، فرماه سبع حصيات مثل حصى الخذف ، فغاب عنه إبليس . ثم مضى إبراهيم في حجه - الحديث . وليس تمثل الشيطان للأنبياء ولا ظهوره لهم بغريب في قصصهم ففي الإنجيل المعتمد عند النصارى أنه ظهر للمسيح عليه السلام وجر به تجارب طويلة . فإذا صح أن إبليس عرض لإبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام في أثناء أداء مناسكه بظهور ذاته أو مثاله أو بمجرد التصدي للوسوسة والشغل عن ذكر اللّه تعالى فلا غرابة في قذفه ورجمه كما يطرد الكلب ، فمن المعروف في الأخلاق والطباع أن يأتي الانسان ؟ ؟ ؟ عمل عضوى يظهر به كراهته لما يعرض له